محمود شيت خطاب

119

الرسول القائد

وهل نستطيع تسمية ذلك أهدافا ، أم ذلك طيش وغرور وعصبية جاهلية ؟ في هذه المعركة التقى الآباء بالأبناء ، والإخوة بالإخوة . . . خالفت بينهم المبادئ ، ففصلت بينهم السيوف . كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه مع المسلمين . وكان ابنه عبد الرحمن مع المشركين . وكان عتبة بن ربيعة مع قريش ، وكان ولده أبو حذيفة مع المسلمين . وعندما استشار الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في مصير الأسرى ، قال عمر : ( أرى أن تمكّني من فلان - قريب عمر - فأضرب عنقه ، وتمكّن عليا من عقيل بن أبي طالب فيضرب عنقه ، وتمكّن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه ، حتى يعلم اللّه أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين ، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم ) . فما الذي يدفع لمثل هذا القول إلا عقيدة راسخة وإيمان عظيم ، وهل يستطيع الذين لا عقيدة لهم ، ولا تحمل صدورهم إلا أهواء الجاهلية ، وعصبية الأنانية ، وحب الظهور ، أن يقاتلوا ببسالة وشجاعة كما يقاتل أمثال هؤلاء من أصحاب اليقين الثابت ، والعقيدة الراسخة ؟ 4 - معنويات عالية : شجع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه قبل القتال وأثناءه ، وقوّى عزائمهم ومعنوياتهم ، حتى لا يكترثوا بتفوق قريش عليهم بالعدد والعدد ؛ ولم تكن معنويات الكبار الذين مارسوا الحرب وعرفوها من المسلمين هي العالية فحسب ، إنما كانت معنويات الأحداث الصغار الذين لم يمارسوا حربا ولا قتالا عالية أيضا .